رسالة سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المُرسلين، وآله وصحبه أجمعين، إلى يوم الدّين.

ييُهِـلُّ عليْنا، على وطنِنا الـمُستباح وشعبِه الـمُتألِّـم، شهرُ الرَّحـمة والفضْل، شهرُ النِّعمة الرّبَّانيَّة التي بنورها تبدَّدت ظلمةُ الجاهليَّة وانبلجَ الحقُّ انبلاجاً ماحِقاً لكلِّ انحرافٍ وافتئاتٍ وبطلان.

​وأيُّ رحـمةٍ أجلُّ من نعمةِ يقظةِ النَّفس من غفلتِها وسجُون أوهامها ومطامعها نحو حرّيتها بالعدلِ والحكمةِ وإرادة الخيْر لمخلوقاتِ الله في أرضِه! وأيّ نعمةٍ أشرف من أن يتـــنبَّـهَ الفردُ من طوْقِ الخضُوع لأهواء نفسِه الأمـَّارة بالسُّوء نحو وعيِها الإنسانيّ لشرف الفضيلة وأعمال البِــرِّ والتزكية! وأيُّ فضلٍ أعظم مـِمـَّا أوتيَ من ربِّ العِبادِ في هذا الشَّهر ﴿وَأَنـزَلْـنـا إلَـيْـكُم نُـوراً مُـبِينا﴾.

والصَّوم نعمـةٌ بمقاصدِه الـموصُولةِ بحُرمَة هذا الشَّهر. هو وقُوفٌ أمام الـمُنعِم والنِّعمـةِ حمداً وشكراً، بالصَّلاة وبالتّسبيح، بالتقوى وبالاستشعار، بالحضُور الـمُهذَّب بالذِّكر وبالرِّضى، بالنيَّة الطيِّبة تجاه الذّات وتطهيرها من كلّ سوء، وتجاه الجماعةِ الإنسانيَّة بالمشاركةِ والألفة والمبادرة الخيِّرة حيث حقل الثمرات التي أرادها اللهُ تعالى للإنسان شهادةً له على خِيارهِ اللائقِ بمعناه في دروب الأمر بالمعروف والنَّهي عن الـمُنكَر.

​لن نفتقدَ رحمةَ الله الواسعة في بلدٍ صَـيَّـرهُ، مَن هُم في مـَحلِّ واجب رعايته، مستحيلًا. هذا أمرٌ عجَب! كيف يُمكِنُ لهؤلاء أن يكرِّسُوا ما تخـتلــقُه مخيّلاتهم وحصائد نفوسهم حفاظاً على المسالك الوعرة التي لا تفتح باباً من أبوابِ الأمَل لشعبٍ سوف يقفُ قريباً في اللحظة الزمنيَّة التي تسجِّل مرور نصف قرنٍ على استمرار حروبه وحروب الآخَرين فوق أرضه وفي وطنه؟ بل كيف يُمكن أن تصيرَ مسألة تدبير إدارته عبر تشكيل حكومة وفق مواد دستوره من معجزات الأمور؟! وكيف يُمكن أن تؤولَ الأمُور إلى المراوحةِ المديدة في حقل التجاذب الهدَّام الَّذي أطاح بكلِّ ما كان يفخر به لبنان بين الأمم حتَّى صار بينها مدعاة رثاء وشفقة؟ أيّ صورة يمكن تقديمها عن الحالة البائسة المستدامة لبلدنا بفضلكُم غير هذه؟ بِتنا نخجل من تكرار الحثّ على المحافظة على الثوابت الوطنية والحياة المؤتلفة بكل عناصر الإجتماع اللبناني الفريد، والدعوة إلى الرشد والإحساس بالمسؤوليَّة والمبادرة إلى شيءٍ من الصواب. بل بات لدينا الشعور بأنَّ الآذان تأنف من سماع كلمة الحق والتعقّل والرزانة. وبالطبع كم هو الأمر معيب لو تعلمون.

رمضان كريم، شهر خير ورحمة. وبالخير والرحمة لواذ بالضمير والوجدان، وهذا يعني في ثمرات الحياة تعاون النَّاس فيما بينها بالرفق والتوادّ ولسان حالها في الفكر والقلب يردِّد قولا وعملا ﴿فمَن يعملْ مثقالَ ذرَّةٍ خيراً يـرَهُ. ومَن يعملْ مثقالَ ذرَّةٍ شرّاً يرهُ﴾ والإيمان لا تزعزعُه سفاسِفُ الظالمين ﴿فَاللهُ خيرٌ حافظاً وهُوَ أرحمُ الرَّاحِمِين﴾.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d bloggers like this: