القمة الروحية: أكدت التمسك بالثوابت التي أرساها الدستور وأجمع عليها اللبنانيون

 

شددت القمة الروحية المسيحية – الإسلامية على “التمسك بالثوابت التي أرساها الدستور وأجمع عليها اللبنانيون”. داعية “المسؤولين في مواقعهم والقيادات السياسية والمجتمع الأهلي الى حفظ هذه الثوابت في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة ترسيخاً لوحدة لبنان وسلامته ورسالته في الاخوّة الإنسانية والعيش المشترك”. ورأت إن أي اساءة للعيش المشترك في أي منطقة من لبنان وبخاصة في الجبل، هي إساءة الى لبنان الفكرة والرسالة، تعرض حاضره ومستقبله للأخطار والأزمات”.

انعقدت القمة الروحية المسيحية – الإسلامية في دار طائفة الموحدين الدروز، بدعوة من سماحة شيخ عقل الطائفة الشيخ نعيم حسن، ومشاركة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وبطريرك الروم الاورتوذوكس يوحنا العاشر يازجي، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ احمد الخطيب ممثلا رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان، وبطريرك الروم الملكيين الكاثوليك جوزف عبسي، وبطريرك الأرمن الارتوذوكس الكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان، وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، وبطريرك الأرمن الكاثوليك غريغوار بطرس العشرون، والمطران مارثاوفيلوس جورج صليبا ممثلا بطريرك السريان الارتوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني، ورئيس الكنيسة القبطية الارثوذكسية في لبنان الاب رويس الاورشليمي، ورئيس المجمع الأعلى للطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان القس جوزف قصّاب، ورئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي ممثلا بالنائب العام رافييل طرابلسي، ، نائب رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ محمد خضر عصفور، النائب الرسولي للاتين في لبنان المطران سيزار آسيان ممثلا بالاب توفيق بو مرعي، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، رئيس أساقفة ابرشية بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر، رئيس الطائفة الآشورية الارتوذكسية في لبنان المتروبوليت مار ميليس زيا ممثلا بالخوري كيفركيس يوحنا.

كذلك شارك نائب رئيس المجلس الشرعي الدكتور عمر مسقاوي، وامين عام دار الفتوى الشيخ امين الكردي، والوزير السابق خالد قباني، والمعاون البطريركي جورج اسادوريان، والقس رياض جرجور، وأعضاء لجنة الحوار الإسلامي – المسيحي.

وجاء في بيان القمة،” بدعوة من سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، انعقدت القمة الإسلامية – المسيحية في دار الطائفة بحضور المرجعيات الدينية المسيحية والاسلامية. وبعد التداول في الشؤون الوطنية والعربية العامة صدر عن المجتمعين البيان التالي:

إيماناً بلبنان الوطن السيِّد الواحد أرضاً وشعباً ومؤسَّسات، الذي نُحيي قريباً مئويته الأولى، والمنتظمة مبادئ قيامه وديمومته واستقلاله بالبنود الصريحة الواضحة الواردة في مقدِّمة دستوره وميثاقه الوطني، والذي نشأ على قاعدة تحترم الحريات العامة والخاصة وتقوم على الشراكة الوطنية والعيش الواحد للمواطنين اللبنانيين، باختلاف أديانهم وتوجهاتهم.

وبعد ثبات صيغته الإنسانيَّة الراقية وسط العواصف والأزمات التي تعرَّض لها عبر تاريخه القديم والحديث. وبعد نهوضه من ويلات الحروب ومحنة التطرُّف والإرهاب وتصدّيه المستمر للعدو الاسرائيلي بفعل تضحيات المؤسسة العسكرية ومقاومة شعبه، بقي متمسّكاً بثوابته الوطنيَّة، محافظاً على وحدته، أميناً لرسالته، ومحقّقاً التضامن الوطني.

وفي الوقت الذي لا يزال لبنان يواجه تداعيات أزمات شائكة نتيجة التقاطعات الضاغطة على ساحته وتداعياتها المقلقة على أكثر من صعيد، خُصوصاً في أمنه – وأشدّها خطراً تهديدات العدو الصهيوني – وفي اقتصاده الذي بات موضع ترصُّد دائم وتقييم دقيق من الدول ذات الاهتمام، ومن المؤسسات الاقتصادية الدولية ذات الاختصاص، وفي وضعه الاجتماعي بتفاقم مشكلة النازحين، وتراكم الأعباء المترتّبة عنها في مستويات عدّة لا سيّما الاقتصادي والمعيشي منها.

وفي الوقت الذي يواجه لبنان بتفانٍ التحديات نتيجة للموقف الوطني الجامع برفض التوطين شكلاً ومضموناً. فإن المجتمعِين يرَون أنَّ المطلوب إزاء كل ذلك المزيد من الوعي والتضامن الوطني لتجاوز المخاطر التي تتضاعف في ضوء ما يُحاك من مشاريع ومخططات معلنة وغير معلنة تستهدف إعادة رسم خريطة المنطقة وفرض أمر واقع جديد على دولها وشعوبها، لا سيما ما يُخطط لتهويد القدس وفلسطين التاريخية.

إن الوحدة الوطنية التي نشأت بين العائلات الروحية اللبنانية على قاعدة المواطنة والميثاقية والعيش المشترك والتعددية، والتي أرسى ثوابتها اتفاق الطائف بتعديلاته الدستورية، تشكل الأساس والضامن لبناء لبنان الغد.

وعلى هذا الأساس فإن أي اساءة للعيش المشترك في أي منطقة من لبنان وبخاصة في الجبل، هي إساءة الى لبنان الفكرة والرسالة، تعرض حاضره ومستقبله للأخطار والأزمات. وإن إطلاق وصف الـ “كنز” على مصالحة الجبل التاريخية هو أبلغ تعبير عن أهميتها في أبعادها الوطنية والمعنوية والميثاقية والمستقبلية، وهو كنزٌ برسم الوطن من أقصاه الى أقصاه. ولا يسع الرؤساء الروحيون إلا أن يعربوا عن ألمهم الشديد لحادثة البساتين المؤسفة التي أدت بنتائجها إلى تعطيل عمل الحكومة الذي هو حاجة ماسة للإستقرار السياسي والأمني وللنهوض الإقتصادي، ودعوا إلى إيجاد الحل المناسب والسريع لكي تستعيد البلاد حياتها الطبيعية.

من أجل ذلك، فإن القمة الروحية المسيحية – الإسلامية إذ تؤكد على التمسك بهذه الثوابت التي أرساها الدستور وأجمع عليها اللبنانيون، تدعو المسؤولين في مواقعهم والقيادات السياسية والمجتمع الأهلي الى حفظ هذه الثوابت في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة ترسيخاً لوحدة لبنان وسلامته ورسالته في الاخوّة الإنسانية والعيش المشترك، والالتفاف حول المؤسسات الرسمية الدستورية والإدارية والقضائية والأمنية، وتفعيل عملها ودورها، والاحتكام إليها في كل ما يعترض الحياة الوطنية من أزمات، وإطلاق خطة نهوض شاملة بالوطن ومحاربة الفساد بكل مستوياته وتأمين الحد الأدنى من متطلبات المستقبل الأفضل الذي ننشده لجميع أبنائنا.

ولمناسبة عيد الجيش وجهّت القمة الروحية تحيّة الى المؤسَّسة الوطنيَّة الجامعة التي يجسِّدُها الجيشُ اللبناني الساهر دائماً على سلامة الوطن وأمن شعبه.

وأكدّت القمة المسيحية – الاسلامية على أهمية الأخلاق من حيث هي قيمة إنسانية سامية تشكل العمود الفقري لقيام المجتمعات، ودعت الى التمسك بمحمولها المعنوي وتجنب الابتذال نهجاً وعملاً في كل الأداء السياسي والإعلامي والثقافي والتربوي والأدبي والفني والاجتماعي لكي تبقى الحرية في لبنان مصانة بمفهومها الحضاري الراقي.

إن القمة الإسلامية – المسيحية تؤكّد على أصالة الدور الحيويّ الذي تميّز به لبنان في إثراء الحوار بين أهل الأديان والثقافات المختلفة خصوصاً بعد تحقيق استقلاله. وله في هذا المجال الحضاري مخزونٌ بالغ القيمة والأهمية، يؤهله ليكون مركزاً دولياً للحوار لما يتماهى به من تعدّد ديني وثقافي وإيمانٍ بالكرامة الإنسانية.

وأعرب أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة والفضيلة عن رفضهم المُطلق لما تتعرض له مدينة القدس والشعب الفلسطيني برمّته من انتهاكات لحرمة الأديان وكرامة الانسان وحقوقه. وأكدوا بقاء القدس مدينة الديانات السماوية، التي لن تنال منها الاعتداءات والانتهاكات والممارسات الجائرة من الاحتلال الغاصب، ولا الخطط المشبوهة على اختلاف أشكالها وتسمياتها الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتي تقوض كل فرص السلام المنشود وتعرض المنطقة لمزيد من العنف والحروب.

وأكد المجتمعون الرفض المطلق للقرار العنصري المسمى بـ” قانون يهودية الدولة” الذي يحمل في مضمونه وأهدافه خطراً وجودياً على فلسطين التاريخية وهويتها العربية، وأدانوا التدمير الممنهج للأحياء التراثية ومنازل الفلسطينيين في القدس بما هو إجراء عدواني لا إنساني، وأعربوا عن تضامنهم مع البطريركية الأرثوذكسية المقدسة في سعيها إلى الحفاظ على ممتلكاتها، وعبّروا عن وقوفهم إلى جانبها في إدانة أي تصرف إسرائيلي بالأملاك الوقفية للكنيسة لمصلحة المحتل الإسرائيلي، والمطالبة باسترجاع ما تم الاستيلاء عليه بطرق ملتوية وغير شرعية.

فالقدس بمكانتها الروحية المقدّسة، لا يجوز التفرد في تقرير مصيرها بقوة الأمر الواقع ولا بقرارات أحادية جائرة، بل هي كانت وستبقى ملك الإيمان البشري المشترك وحقاً تاريخياً للشعب الفلسطيني عاصمةً لفلسطين الدولة المستقلة، إلى جانب كل الحقوق الفلسطينية الأساسية في العودة وبقاء الأرض والحياة الكريمة.

وأدان المجتمعون القرار الأحادي المرفوض في إعلان سيادة مزعومة للكيان الغاصب على الجولان السوري المحتل، مؤكدين أن هذه الأرض العربية لن تتغير هويتها مهما طال ليل الإحتلال.

إنَّ المجتمعِين بما يمثّـلونه في مواقعِهم، وبما يعبِّرون عنه من رمز لتضامن وتعاضُد الأُخْوة في المشترَك الإنسانيّ النبيل الجامع للقيَم الرُّوحيَّة والمُـثُــل الأخلاقيَّة والفضائل السامية التي بها ترقى المجتمعات إلى أنبل الغايات، يُدركُون بإيمانهِم ما يُمكِن لإلهِ المحبَّةِ والنِّعَم، الرحمن الرَّحيم، أن يمُنَّ به علينا جميعاً، وعلى شعبنا وشعوب المنطقة، بالفرَج والمغـفرة والسَّلام، وأن يسلك الجميع في العالم العربي والإسلامي وفي العالم أجمع نهج الحوار والتفاهم ورفض الظلم والعدوان، لتحقيق مبتغى الشعوب وصون إنسانيتها.

نسألُه تعالى أن يحفظَ لنا في قلوبِنا نِعَمَ الهداية والاستقامة والفلَاح، وأن يوفِّقَنا ويوفِّقَ كلَّ مَن في مواقع المسؤوليَّة إلى نهْج التعقُّـل والرُّشد والسَّداد، وأن يلهمَنا جميعاً إلى ما فيه الخيْر والحقّ والعدْل. اشملنا يا ربّ برحمتك ولطفك، إنَّك أنتَ السَّميع المُجيب، الكريم الغفور.  

 

الافتتاح

وكانت اعمال القمة افتتحت قرابة الحادية عشرة والنصف قبل الظهر بكلمة افتتاح لسماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن جاء فيها،”بُوركَت قلوبُكُم حين تداعيْتُم، بلا تردُّدٍ بل بالمحبَّـةِ والإرادة الطيِّـبةِ إلى اللقاء. وأيُّ لقاء هذا الَّذي يجمعُ من هذا الـحيِّزِ الجغرافيّ الاستثنائيِّ هذا القدْرَ من القادِمين من مساجِدَ كنائس وخَلَواتٍ ﴿يُذكَرُ فيهَا اسمُ الله كثيرا﴾. من جبالِ لبنان وسهلِه وساحِلِه، إذ تُردِّد الأصداءُ نداءاتِ الآذان وترانيمَ الآباء منذُ مئات السّنين. ويُدعى فيها النَّاسُ إلى بذل الهمَّة في تزكيةِ النَّفس وتطهيرِ الخُلُق وتنقية الرُّوح نَهَلًا من مَعِين الرِّسالاتِ السَّماويَّة التي هي في لطائفِ معانيها ومكنُوناتِ مقاصِدها نورٌ لهُم وهُدًى. إنَّ للقِمَّةِ الرُّوحيَّة التي تُـمثِّلُون مَزيَّـةَ التلاقي في رِحابِ الإيمان بالكُتُبِ الـمُوحَى بها من الله العزيزِ الحكِيم، ﴿نُورُ السَّمواتِ والأرض﴾، منهُ الحياةُ التي “كانتْ نُورَ النَّاس” تجمعنا إرادةُ فعل المحبة، التي من ثمرها الطيب اللقاءُ والوقوفُ على ما يُملِيه علينا الحقُّ والخيرُ والسّلام. ولدينا جميعاً الفُسحةُ النُّورانيَّة من الـمُشترَكاتِ الإنسانيَّة التي تُحفَظُ فيها القِيَمُ الخالِدةُ لكلِّ حركةٍ حضاريَّةٍ بالمعنى الإنسانيّ النبيل، قِيـَمُ العدْلِ والبِرِّ والرَّحمةِ والـمَحبَّةِ والحِلْمِ والتَّواضُعِ والوَداعَةِ وانْكسارِ الأنَانيَّةِ لأنَّ استشعارَ وُجُودِ النِّعمةِ الإلهيَّة تُـثمِرُ في القلْبِ التَّقوى الَّتي هي ﴿خَيْر الزَّاد﴾ كما جاء في الكتاب الكريم”.

وأضاف،”إن لقاءنا اليوم هو في محل التقدير البالغ والإكبار المستحق، بما تمثلون ونُمثّـله وبما نحفظُه من أمانةِ التزامِنا بتلك القيَم، ومن موقع النُّصْحِ والدَّعوةِ إلى انتهاجِ سبيل الحِكمةِ وحَصافَةِ الرّأي والحِنْكةِ في إدارةِ الأمُورِ وحُسن التَّدبير، لكي نؤكِّدَ على الثَّوابتِ الوطنيَّة التي هي في الحقيقةِ الأسُسُ الـمتينةُ التي انبنى عليها الصَّرحُ الوطنيُّ الَّذي يظلِّلنا بسقفِه دولةً وشعباً ومؤسَّسات. والشَّعبُ حين يمنحُ الثِّقةَ لممثّليه فإنَّما يمنحُها للحفاظ على سلامةِ الصَّرح وأمنِه واستقراره وازدهاره لا للخلافات بينهم، كي تكونَ الحياةُ فيه كريمةً والعيْشُ رَغْداً والكرامةُ محفوظةً والمستقبلُ واعداً بكُلِّ خيْر. لتكن تلك الثوابت والمبادئ في المستوى الذي يعلو فوق ساحة التنافس الديموقراطي الإيجابي الدائر وفق قواعد النظام الذي تحدّده القوانين والتشريعات الدستوريَّة. وأمّا إذا حصل العكس – وللأسف هذا ما تظهر بوادرُه بل ظواهرُه في المشهد السياسي العام خصوصا منذ نهاية الاستحقاق الانتخابي- فإنَّ ما يُخشى هو طغيان النزعات الشعبويَّة القائمة على أهداف “شدّ العصب الطائفي”، وهذا يقود إلى الوقوع في أسر دائرةٍ مُقفَلَة من التنافُر والتنافُر المُضاد ما يؤدّي بدوره إلى عواقب وخيمة في بُنية وطنِنا المُهدَّد بالكثير من الأزمات في شتَّى الحقول.

وأنَّ الاحتكامَ إلى الدَّولةِ ومؤسَّساتِها الدُّستوريَّة والقضائيَّة والأمنيَّة ليس خِياراً يَنتقِيهِ هذا الطَّرَفُ أو ذاك، بل هوَ التزامٌ بالعقدِ الاجتماعي الذي ارتضاهُ الشَّعبُ الَّذي هو مصدرُ السُّلطةِ.

وبالطَّبعِ، يبقى “كَنْزُ المصالحة”، وفق وصف غبطة البطريرك الراعي بحقّ، أمراً جوهريّاً برسم التحقُّق الدائم المتواصل، والأحرى أن يكون نهجاً عامّاً لكلِّ اللبنانيِّين حين يتطلَّب الأمرُ ارتقاءً سامياً فوق الشَّحذِ الطائفيّ البغيض، وظلمة الأزمَات عند غفلات العقل والرُّوح. وإننا لنعتبر الجبل أساساً “لوحدة الأرض والإرادة” استناداً إلى التاريخ، ليس في سرد الوقائع فيه، بل خصوصاً في ضمائر الناس ووجدانها وتراثها الذي يمتلك الكثير الكثير من المساحات المشتركة التي جعلت من لبناننا العزيز وطناً فريداً مُميَّزاً علينا أن نستحقَّه”.

وتابع،”من هنا من داركم دار كل اللبنانيين، دار المسلمين الموحدين الدروز جميعاً، نرفع معكم نداءً استثنائياً في هذا الزمن الاستثنائي الصعب والتي تمر به بلادُنا حيث المخاطر تحُدِق بنا والأزمات تعصف بكل قوة في منطقتنا.نداؤنا هو نداء المسؤولية، ونداء المحبة، المسؤولية التي يجب على كل مسؤول من موقعه التحلي بها قبلَ كل شيء، المسؤوليةُ الوطنية والإنسانية التي بها فقط يتحققُ الاستقرار وينقضي التعصب والاحتقان، فليكن كلُ مسؤولٍ على قدر ما هو ملقى على عاتقه، وعلى قدر آمال اللبنانيين الذين يريدون الحياة الكريمة على قاعدة المواطنة والحرية والأمن والازدهار، وكيف يتحققُ ذلك في ظل شحن النفوس؟ بدلاً من التعالي والتسامح، وكيف نضمن الازدهار والتقدم في ظل تعطيلِ عملِ الحكومة ومحاصرةِ موقع رئاستها وشلّ اقتصاد البلاد، وكيف يكون الأمنُ والاستقرارُ في ظل عودة الخطاب إلى مآسي الماضي وأثقاله التي طويناها جميعاً إلى غير رجعة بإذنه تعالى.هو نداء المحبة إلى اللبنانيين: عودوا إلى أنفسكم، أقيموا على المحبة والتعاطف علاقاتكم، تحرّروا من أحقادكم، تعاونوا فيما ينفعكم ويرفع من مستوى حياتكم، تحابَوا، سيروا على هدى العقل لا الغريزة، انبذوا صغائر السياسات، وفساد الغرضيات”.

واردف،”من دار الموحدين الدروز، نتوجه إلى فخامة رئيس الجمهورية بما يمثله من موقعٍ دستوريٍّ مؤتَمنٍ على الدستور وعلى الميثاقِ الوطني ومندرجاتِ اتفاق الطائف. وعلى منع كل ما يناقض صيغةَ العيشِ المشترك؛ والمسؤولُ الأول والأخير عن تحويل عهدِه الرئاسي الى عهدِ إنتاجٍ وخيرٍ وبحبوحةٍ وأمنٍ على كل اللبنانيين، ندعوه الى جمع اللبنانيين تحت سقف هذه الثوابت، ومنع أي سعيٍ لضربِ ركائزِ الصيغةِ اللبنانية وأسُسِ قيامِ الِكيانِ اللبناني المبنيّ على الحريات والتنوعِ والتعدديةِ والديمقراطيةِ والتوازناتِ الوطنيةِ والشراكةِ ونبذِ الإلغاءِ وَالاستفرادِ والاستئثار والاستقواء. وسوف يكون الكلُّ معكم للنهوض بلبنان مالياً واقتصادياً ومعيشياً”.    وختم،” رجاؤنا أخيراً أن نخرجَ بأسرع وقتٍ من الأزماتِ وأن نستعيدَ معاً عافيةَ لبنان، وعملَ مؤسساته، لتحقيقِ ريادتهِ في كل المجالات. سائلين الله تعالى أن يلهمَنا إلى ما فيه رضاه، وأن يسدِّد خطانا في كلِّ خيْر، وأن يهبَنا بألطافه وأنواره البصيرةَ النيِّرةَ التي تهدينا سَواءَ السَّبيل وتثبِّتُ نفوسَنا في طاعته، لا إلهٌ غيرُه ولا معبودٌ سواه”.

الراعي

بدوره قال البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي”. نشكر صاحب السماحة على هذه الصفحة الوطنية التي قدمها لنا واننا معكم في النداء الى كل القيادات السياسية وبخاصة رئيس الجمهورية من هذه الدار للموحدين التي فنشكل عائلة واحدة  بما يعطي للبنانيين الطمأنينة ويشعر انه على مستوى الرؤساء الروحيين واحدا، وكذلك الشعب يجب ان يعيش واحدا وهذه ميزة لبنان في التنوع والوحدة”.

وأضاف،”اننا نعيش ظروفا صعبة والناس تنظر الينا بأمل ورجاء لانهم مجروحين ومتألمين، والدولة متعثرة، والفقر يزداد، ونفكر هنا بالناس الذين ينظرون الينا وفي ان نكون جامعين للسياسيين ولشعبنا كرؤساء، حيث لا نستطيع ان نرى الشعب متشرذما ومقهورا الا وان نكون معه”.

 

مفتي الجمهورية

وقال مفتي  الجمهورية اللبنانية الدكتور عبد اللطيف دريان،” هذه القمة هي على صورة لبنان الحقيقية، بتعدده وتنوعه، نحن كمرجعيات دينية كنا دائما على تواصل من أجل حل الأمور المعقدة التي تواجه الوطن واللبنانيين، وكنا دائما نبحث عن الحلول من اجل انهاء الأزمات كي يبقى الوطن. ان من مسلماتنا هي الوحدة الوطنية، وعلينا مسؤولية في تثبيتها، كما أن العيش الواحد هو من المسلمات الأساسية أيضا، ونحن نعتز بأننا تجاوزنا كل الخلافات، وتوافقنا كمرجعيات دينية على صون العيش الواحد في لبنان، لاننا في النهاية مسيحيين ومسلمين لبنانيون ومن واجبنا ان نحافظ على عيشنا المشترك.”

وأضاف، ننشدد على استقرار لبنان والتي تقضي التمسك بالدستور واتفاق الطائف نصا وضوحا، وعلى السياسيين ان يلتزموا بالدستور واتفاق الطائف، ونحن سنقف كمرجعيات دينية سدا منعا أمام الالتفاف حول نصوص الطائف. نحن من هذه القمة نتوجه الى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، الى حماية الدستور واتفاق الطائف، لأن ما يجمعنا كلبنانيين سوى الوحدة الوطنية والعيش الواحد واحترام الدستور.ان مجرد اللقاء اليوم، يضفي على اللبنانيين روحا من الاطمئنان، لأننا نحن المرجعيات الدينية أخذنا على عاتقنا أمانة في الحفاظ على الدستور واتفاق الطائف، لان الدستور واتفاق الطائف دفع اللبنانيون دماء عزيزة ونحن كمرجعيات سوف نقف سدا منيعا امام الالتفاف على صلاحيات اتفاق الطائف الدستورية للرئاسات الثلاث، ونحن من هذه القمة نتوجه الى فخامة رئيس الجمهورية الذي اقسم على الدستور بالمحافظة عليه، وندعوه الى حماية هذا الدستور واتفاق الطائف بالممارسة لانه لا يجمعنا كلبنانيين الا هذه القواعد ألاساسية الثلاث، الوحدة الوطنية والعيش الواحد والمحافظة على الدستور، اما باقي الأمور فهي تفصيل لانه بالمحافظة على الأساسيات

والثوابت تحل كل المشاكل والأزمات، كما ان مشاكلنا لا تحل بالتشنجات، نحن لا نريد أن ندخل اللبنانيين في المجهول، لان الوقت الحالي متأزم ونريد الكثير من الحكمة”.

الخطيب

والقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ احمد الخطيب كلمة، اكد فيها على “المصالحات التي أنجزت بين اللبنانيين وعلى تقويتها ومن جملتها المصالحات بين أبناء الجبل. وعدم نكأ الجراح أو افتعال مشكلات جديدة لغايات سياسية ونحن على يقين من أن أبناء الجبل كما كل اللبنانيين لن يسقطوا في الفخ مرة أخرى ولن يستطيع أحد أن يجرهم إلى فتنة جديدة سواءً كانت فتنة: درزية – درزية، أو درزية – مسيحية، أو إسلامية – مسيحية أو غيرها، كما نؤكد على ضرورة العودة إلى المؤسسات الدستورية لحل المشكلات التي تنشأ بينهم.”

وأضاف، “ندعو الجميع إلى الإنشغال بما يحتاجه اللبنانيون من إنماء للمناطق ومشاريع اقتصادية وإيجاد مجالات عمل للبنانيين  الذين أصبحوا بفضل هذه السياسات، عاطلين عن العمل، وبوضع اقتصادي مزر ٍ ينذر بأسوء العواقب،  فلا يجوز أن يبقى مجلس الوزراء معطلا ً، ونحن ننتظر انعقاده بأسرع وقت ممكن وهو ما يريده اللبنانيون، كما أنه لم يَطُل ارتياحنا لإنجاز الموازنة حتى بدت عقبات جديدة أمام توقيعها ونشرها، لذلك فإننا نأمل من المسؤولين الإسراع في توقيعها ونشرها فإن البلد لا يمكنه الانتظار والوضع لا يحتمل مزيدا ً من الوقت.”

يوحنا العاشر

من جهته البطريرك يوحنا العاشر، شدد على “أهمية التنوع الذي نحن عليه، يدل أننا عائلة روحية واحدة، ونؤكد اننا كقادة روحيين في هذه الديار، وكل المسؤولين والدساتير تحتكم الى الانسان. وبالتالي كقادة روحيين وسياسيين علينا ان نعمل من أجل الانسان لا سيما ما نعانيه اليوم من اوضاع معيشية اقتصادية صعبة.” 

وأضاف،”نحن نؤكد بلقائنا هذا أننا نريد خير لبنان وان نبعد كل المخاطر الٱتية من الداخل او الخارج. كما ان مجرد هذه الصورة بهذا التنوع هي رسالة قوية تدل أن ما من شيء يفرقنا، نحن عائلة واحدة يحترم كل واحد منا الٱخر”.

كشيشيان

وأشاد الكاثوليكوس ٱرام الأول كشيشيان والبطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان،”اننا نحن لا نرى الا لبنان الواحد والعائلة الواحدة، وان ما يصيب طائفة يصيبنا جميعنا، وهذه هي صورة لبنان التي نترجمها في لقائنا اليوم.”

يونان

أما البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان فقال:”علينا أن نكون واقعيين، ونطوي صفحة الماضي والتطلع الى المستقبل، وان نعطي هذا الشعب نفحة أمل للمستقبل، وسيبقى لبنان وطنا حضاريا لشعبه.”

 بعد ذلك جرت مناقشة البيان واستضاف شيخ العقل المدعوين الى مأدبة غداء في دار الطائفة.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: