ندوة حول كتاب “المجلس المذهبي والأوقاف عند الموحدين الدروز” في عاليه

أقامت اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحّدين الدروز بالتعاون مع بلدية مدينة عاليه ندوة في قاعة الرسالة الاجتماعية حول كتاب بعنوان “المجلس المذهبي والأوقاف عند الموحدين الدروز” للمؤرخ الدكتور حسن البعيني، حضرها الشيخ الدكتور سامي أبي المنى رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي ممثلاً شيخ العقل الشيخ نعيم حسن، والأستاذ وائل شهيب ممثلاً وزير التربية أكرم شهيب، واللواء أمين العرم رئيس الأركان في الجيش اللبناني، والدكتورة منى عقل ممثلة رئيس بلدية عاليه الأستاذ وجدي مراد، والأستاذ خضر الغضبان عضو مجلس القيادة في الحزب التقدمي الاشتراكي، والقاضي عباس الحلبي، ورؤساء اللجان في المجلس المذهبي اللواء شوقي المصري والمحامي نشأت هلال والمحامي حمادة حمادة والمحامية غادة جنبلاط ومقرِّر اللجنة الثقافية الدكتور رامي عز الدين وأعضاء من المجلس المذهبي بينهم الشيخ حسين عبد الخالق عن اللجنة الدينية ومنير بركات رئيس الحركة اليسارية اللبنانية، وفراس جابر ممثلاً وكالة داخلية عاليه في الحزب التقدُّمي الاشتراكي، ورئيس جمعية تجار عاليه سمير شهيّب، مختار مدينة عاليه منير رضوان، وممثلون عن مدارس العرفان والإشراق ومدراء مدارس ورؤساء بلديات من القرى المجاورة، وشخصيات اجتماعية وثقافية وسيدات من الاتحاد النسائي التقدمي ومن جمعية المرأة الدرزية في عاليه، وحشد من أبناء المنطقة.
تحدثت مرحبة باسم البلدية الدكتورة منى عقل ثمَّ الشيخ سامي أبي المنى باسم اللجنة الثقافية، وقدّم مداخلات كلٌّ من غادة جنبلاط رئيسة اللجنة الاجتماعية وعباس الحلبي الرئيس السابق للجنة الأوقاف وطلال جابر عضو اللجنة القانونية ومؤلِّف الكتاب حسن البعيني وقدَّم الندوة فراس زيدان عضو اللجنة الثقافية في المجلس.

بعد النشيد الوطني افتتح فراس زيدان الندوة بكلمة تعريفية قائلاً: “لقد كان من الواجب علينا في اللجنة الثقافية تبني هذا الكتاب واحتضان المبادرة انطلاقاً من خطة العمل الثقافي التي اعتمدناها، واعتزازاً منَّا بأيَّ عملٍ ادبي او فني او ثقافي أو علمي يحمل رؤيةً واضحة ورسالةً تخدم المعرفة وتساهم في تغذية الفكر الانساني والمجتمع التوحيدي، إذ إننا نضعُ الثقافة في أولوياتنا، ونضعُ يدَنا بيدِ كلِّ من يتَّخذُ التميّزَ الفكري والعلمي والفني والاجتماعي عنواناً أساسياً لعمله”.

عقل:
السيدة عقل نقلت تحيات رئيس بلدية عاليه وجدي مراد المعتذر عن الحضور بداعي السفر ورحبت بمبادرة اللجنة الثقافية وبالمحاضرين وبالحضور شاكرة الدكتور البعيني على “بحثه الشامل الذي يتضمن تفاصيل نشوء الأوقاف والولاية عليها وأنظمتها وإدارتها ودورها… وكذلك عن نشوء المجالس المذهبية وصلاحياتها وقوانينها” متمنية “أن تبقى عاليه بوابة الجبل والمدينة الجامعة لأهل الخير والعطاء”.

أبي المنى:
في كلمته نقل الشيخ أبي المنى تحيات شيخ العقل ومباركته مُثنياً “على مشاركة بلدية عاليه، ومقدِّراً عمل المؤرِّخِ الدكتور البعيني الذي أضاف إلى المكتبة التوحيدية كتاباً جديداً يُؤرِّخُ للمجلس المذهبي والأوقاف منذ نشأتهما، وقد تعدَّدت أسماؤُهما، إلى أن كان القانونُ الأخيرُ لتظيم شؤون طائفة الموحِّدين الدروز، ومثمِّناً عالياً الالتفاتة الكريمة من المؤلِّف بتقديمه ريعَ الكتاب إلى اللجنة الاجتماعية في المجلس”.
وأشار إلى أنّ دورَ المجلس المذهبي” أصبح معروفاً، ولكنَّ المطلوبَ دائماً أكثرُ بكثيرٍ من المتوفِّر، أكان على صعيد الأوقاف أو على الصعيد الاجتماعي أو الثقاقي او الاغترابي أو الديني، وما تحقّقَ يظلُّ أقلَّ بكثير من تطلعاتِنا وأحلامِ مجتمعِنا، ومن حاجةِ أهلِنا للمساعدة في ظلِّ هذه الأيامِ الصعبة التي يَمرُّ بها الوطن، إنَّما المطلوبُ عدم التشكيك وإطلاق الأحكام جزافاً، وتعزيز الثقة بمؤسساتنا لكي تتمكن من إحداث التغيير خطوةً خطوة، وقد نجحت الخطوةُ الأُولى الأهمّ، فأصبح لنا مؤسسةٌ رسميةٌ تُضاهي مؤسسات الطوائف الأخرى، ومشيخةُ العقل من ضمنها، رئاسةً وحضوراً ومتابعةً واهتماماً ورسالةً وطنيةً وروحيةً واجتماعيةً، تتقدم يوماً بعد يوم بدعاء مشايخِنا الأجلَّاء واهتمام ومساندة القيادة السياسية المتمثِّلة بمعالي الأستاذ وليد جنبلاط، وبالمسؤولين الداعمين لمسيرة المجلس والواضعين ثقتهم برئاسته ولجانه ودوره الفاعل والمنتظَر”.
وعن الكتاب أردف قائلاً: “لقد جمع الكتاب بين دفَّتَيه تاريخاً وسلسلةَ تجاربٍ وإنجازاتٍ في سجِّل مجلس الملَّة والوقف الدرزي، وصولاً إلى هيكلية المجلس المذهبي والأوقاف في حلَّتِهما الحالية التي تحتاجُ، وبدون أدنى شكٍّ، إلى تحديثٍ وتطويرٍ في القانون عندما تسنح الظروفُ المؤاتية، ولكنَّها بحاجةٍ أكثرَ وأكثرَ إلى الحكمة وتحمُّل المسؤولية من جميع قيادات الطائفة وفاعلياتها، وإلى العمل والتطبيق من قبل أعضاء المجلس والمديرية العامة، وعلى ذلك نحن عازمون ومندفعون، ومُدركون أنَّ ما ينتظرُنا كثيرٌ على مختلف الأصعدة، من العمل الاجتماعي والاقتصادي والاغترابي، إلى العمل الديني والثقافي والحواري، لنثبتَ جدارتَنا بحمل رسالة التوحيد والمعروف والوطنية”.

جنبلاط:
السيدة جنبلاط أثنت على مبادرة البعيني وكتابه الذي أهداه قولاً وفعلاً “إلى الذين يُضحُّون ويعملون للخير والمصلحة العامة ويقومون بواجباتهم نحو مجتمعهم ووطنهم”، ورأت أنه “يجمع إلى ماضي المجلس المذهبي والأوقاف، حاضرَه الحالي وتطلعات القيّمين على شؤون الطائفة وعلى رئاسة المجلس ولجانه وإدارته، بما يُراكم العمل والإنجازات ويجعلُ الرؤيةَ واضحةً، ويُصحّحُ المسيرةَ خطوةً بعد خطوة”. وأشارت إلى أن “الكتاب القيِّم يُوضحُ أهميةَ الأوقاف ودور اللجان، ومنها اللجنة الاجتماعية عارضاً تقديماتها ومقارناً إياها مع حاجة الناس الكبيرة، ليخلص إلى القول: إن الحلّ المنشود هو في زيادة التبرعات للجنة الاجتماعية خاصة من أجل تفعيل عطاءاتها، وللأوقاف الدرزية عامة من أجل زيادة عينها وريعها”.
وقدَّمت جنبلاط عرضاً لخطة عمل اللجنة الاجتماعية وتقديماتها وانجازاتها على المستوى الصحي والتربوي والاجتماعي، واعدة بالمزيد من التطوير ومؤكدة على الوقوف إلى جانب أهلنا ومجتمعنا الذين لهم علينا الحق، كما على القادرين واجب المساندة والدعم لتمكين اللجنة من تلبية حاجات الناس ومساعدتهم في مواجهة ظروف الحياة الصعبة”، وختمت بتوجيه الشكر للدكتور البعيني على “العَرض المفصّل والتاريخي في كتابه”، راجيةً “أن يتحقَّقَ ما تصبو ونصبو إليه”.

جابر:
في بداية مداخلته وجّه المحامي جابر تحية إلى روح والده المحامي حافظ جابر الذي توفي منذ أقل من أسبوعين و”الذي بفضله أقف بينكم اليوم، وقد رباني على مسلك التوحيد، وعليه أحمد الله”، كما وجَّه التحية أيضاً إلى روح جدّه أنيس “محامي عاليه الأول الذي كان محامياً (مجانيا”) للأوقاف الدرزية لمدة طويلة من الزمن ولغاية تقاعده من مهنه المحاماة”، وإلى المجلس المذهبي ممثَّلاً “باللجنة الثقافية ورئيسها الشيخ الدكتور سامي ابي المنى”. وإذ أشاد بالمؤلفات الأربعة عشر للدكتور البعيني، “اعتبر أنها جعلت منه أحد المراجع الاساسية لكلّ طالب علمٍ ومعرفة في هذا المجال”، مضيفاً إلى أن المؤلف في كتابه الأخير هذا “اختصر مرحلة تاريخية تزيد عن المئة سنة بأسلوب قصصي شيق، ومدعم بالوثائق والمستندات والمراجع”.
وأشار جابر إلى أن المجلس المذهبي تعامل منذ تأسيسه في العام 2006 مع ملف الأوقاف “بمهنية وموضوعية، وبروحية متماسكة مؤسساتية تم من خلالها احترام “مبدأ شرط الواقف” وكل ذلك بهدف تنمية وتطوير الأوقاف بعيداً عن أية تجاذبات سياسية أو شخصية أو إعلامية، وذلك رغمَ الأقاويل والشائعات وأحياناً الإفتراءات التي أطلقها البعض الذي لن نجيب عليه، حيث إن اللوائح والأرقام الرسمية هي خير دليل على الصدق والشفافية وحسن الإدارة”، ذاكراً أن الكتاب تناول إنجازات المجلس وعدّد أهمها، من إنجاز المحفظة العقارية الوقفية، وإعداد ملف لكل عقار، إلى إنجاز محاسبة قانونية نظامية للمجلس المذهبي والأوقاف، ونشر كافة البيانات المالية والمحاسبية، إلى إقامة الدعاوى القضائية بالتعاون مع اللجنة القانونية ولجنة الأوقاف من اجل استرداد بعض العقارات وتحسين استيفاء بدلات الإيجار، إلى ترميم وصيانة ما أمكن من الشقق والأبنية والمقامات الخاضعة لإشراف المجلس المذهبي وسماحة شيخ العقل، والعمل على تحسين الإستثمار وزيادة المداخيل، وتوفير مشاريع استثمارية، إلى إنشاء “كلية الأمير السيد للعلوم التوحيدية”، إلى مشروع جمعية الغد السكني في الشويفات ومبنى بيت الطالبة في المصيطبة – مار الياس، بالتعاون مع جمعية بيت الطالبة، إلى مبنى الجامعة اللبنانية في عبيه وفي راشيا واستثمار المدرسة المعنية في بيروت والمحلات العشرة في عقار دار الطائفة، إلى ترميم بناء الدار بتبرعات من عدد من المحسنين.

الحلبي:
من جهته، نوّه الحلبي بأسلوب الكتاب السهل و”وضوحه المنهجي”، كذلك “بالسرد التاريخي الذي صاغَهُ المؤلف صياغة كرونولوجية متدرجة للمرور على المراحل التاريخية العديدة التي نشأت فيها فكرة المؤسسات داخل الطائفة الدرزية، وخصوصاً تدوين وسَرد تاريخ الأوقاف الذي يعود بعيداً إلى الوراء وإلى عدة قرون خَلَت”، وإذ أشار إلى أهمية نشوء المجلس المذهبي ومراحل النشوء و”انتظام عمل الأوقاف والأسباب التي أدَّت إلى استحداث المجلس المذهبي وطريقة تنظيمه وعمله، ثمَّ الخلافات والصراعات التي عَصَفَت فيه وأدَّت إلى تجميد العمل بالقانون، بحسب ما أَورَدَه المؤلف، قبل وبعد إنشاء المجلس المذهبي الأول بناء على قانون 1962، ودورتَي المجلس وما تخللهما من خلافات وصراعات وانقسامات، ثم مرحلة الفراغ ما بعد 1970 – 2006 وحال التسيّب التي وقعَت فيها الأوقاف وشؤون الطائفة بالرغم من محاولات المخلصين، وعلى رأسهم صاحب السماحة المرحوم الشيخ محمد أبو شقرا وسواه من الشخصيات التي عملت على تجميع القوى ورصّ الصفوف وتوحيد الكلمة”، قال الحلبي إن خبرته وتجربته في العمل المؤسساتي العام في الطائفة، تجعله “ينتهز المناسبة لكي “أبدي جملة ملاحظات”، إضافة إلى “قراءة نقدية لتجربة المجلس المذهبي ودور مشيخة العقل فيه، وحول قانون إنتخاب المجلس واللجان والعضوية وسواها مما تضمَّنَه قانون تنظيم شؤون طائفة الموحدين الدروز الصادر سنة 2006، آملاً أن تكون هذه الملاحظات سبيلاً لفتح النقاش حول تعديلات في القانون عندما يحين الظرف المؤاتي وبعد الدراسة على ضوء التجربة، وكذلك منهجية العمل داخل المجلس، بما يؤدي إلى زيادة فعاليته، لأنها تجربة محكومة بالنجاح، وما أكثر الحاجة إليها في نطاقنا التوحيدي”.
وأشار إلى أنه كتب في العام 2008 ما مضمونه أن الموحدين الدروز “يتطلعون للمزيد من التشاور والتحاور في إدارة شؤونهم الروحية والزمنية… مقدرين لوليد جنبلاط مبادرته في تسهيل قيام مؤسسة المجلس المذهبي التي تشكِّل القاعدة الأساس لأي عمل مؤسسي داخل الطائفة، لا سيما في موضوع الأوقاف الذي أثارَ ولا يزال تجاذبات كثيرة بين جهات متعددة بسبب الفوضى والفساد… ويأمل الموحدون الدروز أن تفتتح هذه الخطوة مرحلة جديدة في تجميع محافظ الأوقاف المبعثرة وحصرها واستثمارها بما يعين الفئات المستفيدة منها وفق شرط الواقف من جهة والمؤسسات العاملة التي تحتاج إلى دعم مالي ومعنوي للاستمرار في أداء خدمتها”.
واعتبر الحلبي أنَّ لجنة الأوقاف “نجحت بالفعل بتجميع أعيان الوقف وإحصائها وإخضاعها إلى سلطة المجلس وتنظيمها وفق برنامج معلوماتي دقيق، وكذلك تنظيم محاسبتها والدورة المستندية وإخضاع محاسبتها النظامية إلى التدقيق الداخلي والخارجي. صحيح أن كل ذلك قد تمَّ، ولكن العقبات كانت كبيرة، خصوصاً في إفشال مشروع إستثمار جزء من العقار الذي يضمُّ دار الطائفة في بيروت”.
أما بالنسبة للمجلس المذهبي، فرأى أنه “بالإضافة إلى عديده الفضفاض الذي يصعب جمع النصاب فيه لأخذ القرارات المهمة التي تحتاج مثلاً إلى ثلاثة إرباع أصوات الأعضاء أو الثلثين خصوصاً فيما خصَّ بعض القرارات المتصلة بعمل الأوقاف، فإنه بالغالب يشكِّل تجميعاً لوجهاء وفعاليات قرى لم يمارس بعضهم سابقاً العمل المؤسَّسي أو تعوزهم الخبرات…”، وختم بالقول: “هذه بعض الملاحظات، وهناك غيرها لا يتسع المجال للخوض فيها الآن، … ويقيني أن هذه التجربة يجب تعزيزها لأنها تنقل الدروز من نظام لبنان القديم إلى الحداثة، إذا أحسن إستغلال الفرصة. ثم إن الشأن الروحي لا يدخل في حيز صلاحية المجلس المذهبي المحصور بالشأن الزمني. ولكن إذا راقبنا الشأن الروحي نرى أنفسنا اننا ازاء مجتمعَين شبه منفصلَين يتنامى كلٌّ منهما بمعزل عن الآخر، وهذا ليس من مصلحة الموحدين الدروز. ومن جهةٍ أخرى تبقى قضايا ثقافية مهمة يجب أيضاً بحثها في نطاقات متخصصة لأن عدم حلّها ينذر أيضاً بانقسامات نحن بغنى عنها”.

البعيني:
ختام الندوة كلمة المؤلّف حسن البعيني الذي قال: “إنّ كتابي موضوع هذه الندوة مُكمِّل لكتابي عن مشيخة العقل. وبهذينِ الكتابين، مع ما جاء في كتابي عن الشيخ العَلَم الشيخ محمد أبو شقرا، أكون قد عالجْتُ الشؤون التي صدَر بشأنها قانون تنظيم شؤون طائفة الموحِّدين في سنة 2006، ومعالجةُ هذه الشؤون ذات أهميّةٍ بالغة، كَونُها جزءاً من التاريخ الاجتماعي المتلازم والمتكامل مع التاريخ السياسي”.
واضاف البعيني قائلاً: “هذا الكتاب جديد بموضوعه، إذ لم يعالجْهُ أحدٌ من قبلُ، وذلك انسجاماً مع نهجي بوجوب التركيز على معالجة المواضيع الجديدة، والقضايا ذات الإشكاليّات، والفصول الغامضة من التاريخ، وهو يعتمد على ما تَجمَّع لديَّ من معلومات حلال عقود عدَّة، وعلى عدد كبير من المصادر والمراجع، وخصوصاً أوراق المجلس المذهبي المُنشَأ بين سنتَي 1962و0970، والمجلس المذهبي الحاليّ”.
وأشار إلى أنه “لا يزال عالقاً في أذهان العديدين أن أوقاف الطائفة غنيّة، ويشيّع البعض أنها وحدها تكفي جميع أبنائها، وهذه الإشاعات إمّا عن جهل لواقع الأوقاف، أو عن سوء نيّة وعلى خلفية الإساءة إلى المُشرفين عليها. وحبّذا لو كانت غنيّة، ولكنها للأسف فقيرة، ودون أوقاف الطوائف الرئيسة في لبنان عددًا ومِساحة وعائدات. إذ إن وقفاً واحداً عندها أكبر من جميع أوققاف الموحِّدين”.
وختم البعيني قائلاً: “إن المجلس المذهبي حاجة ماسَّةٌ لطائفة الموحِّدين، لا غِنَى عنها. إنه برلمانها وحكومتها، وهو يتولَّى الطائفة الزمنيّة والماليّة، ويمثّلها في الشؤون العائدة لكيانها الاجتماعي، ويعمل على رفع مستواها والمحافظة على حقوقها. ولكي يستطيع القيام بهذه المهمّات المحدَّدة له في قانون سنة 2006، لا بدّ من التفاعل بينه كهيئةٍ عُلْيا مسؤولية، وبين مجموع الموحِّدين… وعلى المعترضين عليه وعلى قانونه أن يستعيدوا ما حصل في سنة 1966، حين عاد مُعارِضُو قانون سنة 1962 عن مقاطعتهم للمجلس المذهبي المُنشأ بمُوجبِه، مع العلم أن قانون سنة 2006 أفضل بكثير من قانون سنة 1962، ويكفي أنه لم يُجِزْ مثلَه بيع أو شراء أو رهن جميع أو بعض الأوقاف، وأنه وحَّد مشيخة العقل، ومع العلم أيضاً أن العوامل التي دفعت المعارضين إلى تأييد المجلس المذهبي سنة 1996 ودفعت الجميع لمزيد من الوحدة، هي أضعف من العوامل التي تدفع اليوم إلى ذلك”.
وفي الختام وقّع البعيني كتابه.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: