ندوة للجنة الأوقاف في المجلس المذهبي بعنوان ” الأوقاف: مفاهيم وواقع وآفاق”

أقام المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، ومؤسسة العرفان التوحيدية في إطار معرض الكتاب في ثانوية العرفان في السمقانية الشوف ندوة حول “الأوقاف: مفاهيم وواقع وآفاق”، حاضر فيها القاضي عباس الحلبي رئيس لجنة الأوقاف وأدار الندوة المحامي نشأت هلال رئيس اللجنة القانونية في المجلس المذهبي.

حضر الندوة ممثل سماحة شيخ العقل رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي الشيخ سامي أبي المنى ورئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين ومديرها العام الشيخ نزيه رافع ومدير عام المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية الدكتور زهير العماد ومشايخ وفاعليات اجتماعية وتربوية.

بعد كلمة ترحيب من مدير الثانوية عفيف راسبيه قدَّم رئيس اللجنة المالية في المجلس المذهبي الدكتور عماد الغصيني المحاضرَين، معتبراً أنه من “الأهمية بمكان تسليط الضوء على ملف الأوقاف الدرزية لا سيما أن هناك العديد من الحملات المغرضة التي تحيط به منذ زمن بعيد والتي تتحرك بين الحين والآخر بسبب غايات محرِّكيها، مضيفاً: إن الأستاذ عباس الحلبي تسلم هذا الملف منذ أكثر من عشر سنوات، وكان مثالاً في الأمانة والحرص والمثابرة، وفي حين لم يتسلم سجلاتٍ ولا ملفات ولا محاسبة، فعمل مع اللجنة وبمساعدة مديرية الأوقاف على تجميع المحفظة الوقفية وإعداد السجلات ومسكها وإنشاء محاسبة نظامية وتوفير العدد الأكبر من المستندات، والأستاذ نشأت هلال الذي يواكب عمل لجنة الأوقاف عن كَثَب، أدرى كم من الدعاوى القائمة والمستوجِبة في ملفها، أمّا نحن في اللجنة المالية فننتظر كلَّ إنجاز جديد يُضاف إلى إنجازات الأوقاف لنرفع من حجم الاستثمارات الممكنة ولنزيدَ موازنة المجلس، وبالتالي لنطلقَ اليدَ للعمل الاجتماعي والثقافي والديني دون تردُّد”.

هلال

من جهته اعتبر المحامي هلال أن ” الحديث عن الوقف له خاصيته وابعاده الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والانسانية، ثم أشار إلى واقع الأوقاف الدرزية وآفاقها وقائلاً: إنها تتعرض بشخص رئيس لجنة الاوقاف في المجلس المذهبي القاضي الاستاذ عباس الحلبي ومجلس ادارة المجلس المذهبي لحملة من التشكيك بعضها  ناتج عن عدم فهم لواقع هذه الاوقاف والبعض الاخر لأهداف سياسية وغايات شخصية محض، رغم ان قانون تنظيم شؤون طائفة الموحدين الدروز الصادر في العام 2006 وضع ضوابط ومعايير في عملية ادارة هذه الاوقاف لا سيما المادة التاسعة منه، من شأنها الحفاظ على هذه الاوقاف ومنع تبديدها”.

وأضاف: “رغم ان المجلس المذهبي سعى وبذل العديد من المحاولات والجهود من اجل تطوير واقع العقارات الوقفية حيث نجح في اماكن وتعثر في امكان اخرى، لكن بقي السبب الاساسي والاهم في عدم تمكنه من تحقيق ما كان سعى اليه هو عدم توفر الاموال اللازمة لإقامة مشاريع استثمارية على العقارات الوقفية هذه العقارات التي تعاني اصلا من ضعف وضآلة عائدتها المادية.

وأوضح أنه تقدَّم باقتراح لتفعيل استبدال بعض العقارات الوقفية عيناً او بالنقد لتخصيصها في مشاريع استثمارية وقفية لزيادة الريع “رغم معرفتي المسبقة بأن اصوات كثيرة ستنتقد هذا الاقتراح وهذا امر مبرر نظرا للذهنية  السائدة في مجتمعنا عن الاوقاف والخوف من تبديدها وعدم وجود اجماع وتوافق لدى المرجعيات الدينية والسياسية في ادارة شؤون الطائفة… هذا مع تمسكي  بالحفاظ على العين اي  “العقارات الموقوفة” وعدم استبدالها ما دامت تحقق الغرض المنشود والعقد المطلوب وهو الانتفاع بها بالشكل المطلوب فاذا لم تعد هذه العين او العقارات الموقوفة قادرة على تحقيق ذلك الغرض، بأن قلّت وارداتها واصبحت غلتها ضئيلة او انعدمت فلا بد من تدارك الموقف باستبدالها بعقارات منتجة وفي حال تعذر ذلك ببيع تلك العين (استبدالها بالنقد) وشراء اخرى محلها لتتحول الى عقارات مغلة ومنتجة وان كانت اصغر من الاولى او بتغيير طبيعة شكل العقارات الموقوفة من حالة الزراعي الى العقاري او الصناعي او غيرهما من انواع الاستثمارات الاخرى التي يمكن ان تحل محل العين الاولى لأنه يؤدي الى الانتفاع المرجو، بل يؤدي الى استمرارية الوقف وتأبيده من حيث الغرض والقصد والنتيجة. ولا شك ان عملية الاستبدال لاسيما بالنقد يعد تصرفا فيه ما فيه من الجرأة لكنها اذا قيدت بشروط وحددت بضوابط بان تكون قد خضعت للهيئة العامة للمجلس المذهبي وللجنة رقابية تشكل لهذه الغاية يمكن ان تضم اصحاب خبرة واختصاص ونزاهة من اعضاء المجلس ومن خارجه تكون بحكم المدقق على اجراءات عملية الاستبدال وعلى انفاقه بالوجه الذي تحدد مسبقا عند اقرار عملية الاستبدال”.

الحلبي

أما القاضي الحلبي فأشار إلى أنه “عندما تسلمنا هذه الأمانة كانت المهمة الأولى لنا هي في لم الشمل وتجميع المحفظة العقارية التي هي بالأساس غير منظمة وأحيانا غير موجودة نتيجة غياب المجلس المذهبي عشرات السنوات”.

وقال، “إنه منذ أول يوم تسلمنا فيه الأمانة رافقتنا شائعات وأخبار من أن الأوقاف الدرزية هي من أغنى الأوقاف وأن لديها إمكانيات نقدية مودعة في المصارف وأن بإمكانها أن تسد كل حاجات الموحدين الدروز على صعد الاستشفاء والتربية والتعليم والمساعدات الاجتماعية، لكن الحقيقة تحتم علينا القول بأن هذه الاقاويل لم تكن مسندة إلى وقائع ثابتة”.

وأضاف، “اعتمدنا خطة عمل بعد الفراغ من التنظيم على عدة محاور: الأول زيادة المداخيل. والثاني إقامة الدعاوى حيث يجب (متابعة الدعاوى المقامة سابقاً من وعلى الأوقاف من قبل القيمين السابقين ودعاوى جديدة). والثالث إعداد التصنيفات المناسبة للعقارات بعد استطلاع الأنظمة والبلديات”.

وبعد عرضه “للإنجازات التي حققها المجلس المذهبي في زيادة المداخيل وترميم المزارات وبعض العقارات وإجراء التسويات وإقامة معهد الأمير السيد للدراسات التوحيدية في عبيه الذي فتح أبوابه لاستقبال المشايخ الطلاب لإعدادهم لمهمتهم الدينية السامية، والعمل على افتتاح مستوصفات تابعة للجنة الاجتماعية في المجلس وتأجير عقارات مبنية”.

وألمح إلى أنه “بالتعاون مع اللجنة القانونية في المجلس المذهبي استعدنا المدرسة المعنية في بيروت، كما أنجزنا معاملات تملك العقار 18 المصيطبة بعد شرائه لمصلحة الأوقاف وتخصيصه بقرار من معالي وليد بك جنبلاط والمجلس المذهبي لسكن البنات الراغبات في متابعة تحصيلهن العلمي في بيروت، وذلك بتسلم إدارة جمعية بيت الطالبة في الجبل التي أمنت مصاريف ترميم وتأهيل العقار الذي سيعلن عن افتتاحه في وقت قريب… إضافة إلى بعض المعاملات والمتابعات الأخرى، هذا فضلاً عن إزالة التعديات على عقارات الأوقاف من محتلين في بعض العقارات الوقفية في بيروت والجبل”.

وأضاف: “أما بشأن تصنيف العقارات فلقد سعينا لإتمام إضبارات العقارات الوقفية بحيث يتيح ذلك للمستثمر معرفة أين يستثمر ووجهة الاستثمار. وفي هذا السياق ولضمان أفضل استثمار للعقار 2046 المصيطبة الذي يضم دار الطائفة فقد عمدنا إلى تعيين لجنة لإدارة واستثمار هذا العقار مؤلفة من مهندسين ورجال مال وأعمال لدراسة الملف وقد كلفت اللجنة أحد المهندسين الكبار لوضع مخطط لهذا العقار وقد أعد مشروعاً لحظ بعد المحافظة على موقع الدار وحرمه والمدافن وحرمها والقاعة والمزار بنايةً للسكن في واجهة العقار في فردان وتخصيص مساحة للاستثمار التجاري تشتمل تحرير مساحة من وسط العقار لإقامة مركز ثقافي واجتماعي، إضافة إلى إنجاز إعادة تأهيل صالات دار الطائفة بما تليق بالدار وقد تأمنت مصاريف ترميمها وإعادة تأهيلها من نخبة من أهل الفضل الذين تبرعوا لإتمام هذه المهمة”.

وأشار إلى أن “اللجنة أعدت كتيباً يتضمن ملخصاً لعملها ونشرت الجداول المالية بشفافية مطلقة مع الإشارة إلى أن محاسبة الأوقاف تخضع  إلى نظام محاسبي نظامي …كما يتضمن الكتيب ملخصا للمحفظة الوقفية، مع الإشارة إلى أن أوقافاً كثيرة تخص عائلات وقرى ومعابد ومقامات تخرج عن صلاحية لجنتنا المباشرة وإن كان لنا حق الإشراف عليها، ولهذه الغاية أعددنا نظاماً لإدارة أوقاف القرى الخاصة والعائلات وأصبح نافذاً ويوزع على اللجان لكي نطبق نظاماً واحداً على جميع اللجان دون عرقلة مهامهم وإنما لوضع العمل في إطاره النظامي الصحيح، ونحن بصدد أنجاز صيغة للأشراف على كافة المزارات الموزعة في عدة مناطق”.

وبعد الإشارة إلى “آلية عمل اللجنة وصلاحياتها، أشار إلى أنه لا مدخول للمجلس المذهبي إلا بواسطة واردات الأوقاف وتالياً يخصص جزء من هذه الواردات لتغطية موازنات سائر لجان المجلس والمجلس نفسه. مع العلم أن اللجنة الاجتماعية تسعى دوماً لجمع التبرعات تمكيناً لها من توسيع قاعدة المستفيدين من عطاءاتها وتحقيق برامجها”.

وختم بالقول: “إن نقاشاً يجري داخل المجلس لجهة تحديد مدد الإيجار والاستثمار فمن جهة تبدي بعض الجهات تحفظاً على المدد الطويلة ونحن نعتقد أن المدة تحددها قيمة المبالغ المستثمرة. مع الإشارة إلى أن الأوقاف الإسلامية والمسيحية تذهب إلى حدود التسع والتسعين سنة كمدد استثمار للمشاريع الكبيرة. كما يجري نقاش معمق لجهة ممارسة الحق بالاستبدال لبعض العقارات الوقفية عينا للعين أم نقدا للعين. وقد أبدت اللجنة القانونية رأياً لجهة الإجازة بالاستبدال بواسطة النقد في حال تحقيق النفع للأوقاف وشرط الانفاق على العين والاستثمار فيه”.  مشيرا إلى “موضوع المشروع الإسكاني الذي قامت ببنائه جمعية الغد للتنمية والإسكان المنبثقة من المجلس المذهبي على أرض قدمها تبرعا معالي وليد بك جنبلاط. فقد أمنت الجمعية التمويل عن طريق الاقراض وأقامت بناء متضمنا 64 شقة سكنية وقد أنجز البناء وأصبحت الشقق بتصرف شبابنا الراغبين في تملك منازلهم”.

في الختام كانت مناقشة وإجابة على بعض الأسئلة.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d bloggers like this: